الشيخ المحمودي

47

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ضلالتهم حتّى يعرف الحقّ منهم من جهله ، ويرعوي عن الغيّ والعدوان من لهج به « 2 » كان هذا أحبّ إليّ وخيرا لكم . فقالا : يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدّب بأدبك . وقال عمرو بن الحمق : إنّي واللّه يا أمير المؤمنين ما أجبتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ، ولا إرادة مال تؤتينيه ولا التماس سلطان يرفع ذكري به ، ولكن أجبتك لخصال خمس : إنّك ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأوّل من آمن به ، وزوج سيدة نساء الأمة فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأبو الذرية الّتي بقيت فينا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأعظم رجل من المهاجرين سهما في الجهاد ، فلو أني كلّفت نقل الجبال الرواسي ، ونزح البحور الطوامي « 3 » حتّى يأتي عليّ قومي في أمر أقوّي به وليّك وأوهن به عدوك ، ما رأيت أنّي قد أدّيت فيه كلّ الّذي يحقّ عليّ من حقّك . فقال أمير المؤمنين عليّ [ عليه السّلام ] : اللّهم نوّر قلبه بالتقى ، واهده إلى صراط مستقيم ، ليت أن في جندي مئة مثلك . فقال حجر : إذا واللّه يا أمير المؤمنين صحّ جندك وقلّ فيهم من يغشّك ، ثمّ قال ( حجر ) : يا أمير المؤمنين نحن بنو الحرب وأهلها الّذين نلقحها وننتجها ، قد ضارستنا وضارسناها « 4 » ولنا أعوان ذوو صلاح ، وعشيرة ذات عدد ، ورأي مجرّب ، وبأس محمود ، وأزمّتنا منقادة لك بالسمع والطّاعة ، فإن شرّقت شرّقنا وإن غرّبت غرّبنا ، وما أمرتنا به من أمر فعلناه . فقال عليّ [ عليه السّلام ] : أكلّ قومك يرى مثل رأيك ؟ . قال ما رأيت

--> ( 2 ) يرعوي - من الإعواء - : يكفّ عن غيّه ، ويرجع عن عدوانه . و « لهج به » - من باب فرح - : أولع به فواظب عليه وداومه . ( 3 ) الرواسي : جمع راسية : الراسخة الثابتة . والطوامي : جمع طامية : المملوءة المرتفعة . ( 4 ) نلقحها : نجعلها حاملا ذات ولد . وضارستنا : جرّبتنا وعرفتنا .